النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام ، فلا يكوننّ لك بطانة ، فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظَّلمة . [ وأنت واجد منهم خير الخلف ] ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ، ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ، أولئك أخفّ عليك مؤنة وأحسن لك معونة [ 1 ] ، وأحنى عليك عطفا وأقلّ لغيرك إلفا ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك . ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم للحق ، وأقلَّهم مساعدة فيما يكون منك مما كره اللَّه تعالى لأوليائه [ 2 ] واقعا من هواك [ حيث وقع ] . ثم رضهم على ألَّا يطروك ولا يبجّحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزّهو وتدنى إلى العزّة . ولا يكوننّ المحسن والمسىء عندك بمنزلة واحدة ، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، وألزم كلَّا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنه ليس شئ أدعى إلى حسن ظن وال برعيّته من إحسانه إليهم وتخفيف المؤنات عنهم وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم . وليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظنّ برعيّتك ، فإنّ حسن الظنّ يقطع عنك نصبا طويلا . وإن أحقّ من حسن ظنّك به من حسن بلاؤك عنده ، [ وإن أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده ] . ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعيّة ، ولا تحدثنّ سنّة تضرّ بشئ من ماضي تلك السنن ، فيكون الأجر لمن سنّها ، والوزر عليك بما نقضت منها . وأكثر [ 3 ] مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك . واعلم أنّ الرعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، [ ولا غنى ببعضها عن بعض ] ، فمنها جنود
--> [ 1 ] كذا في نهج البلاغة ، وفى الأصل « معاونة » . [ 2 ] كذا في نهج البلاغة ، وفى الأصل « مما كره اللَّه لأولئك . . . » وهو تحريف . [ 3 ] كذا في نهج البلاغة ، وفى الأصل « ولكن . . . » وهو تحريف .